أساليب تربيّة الأبناء :كلمات الكاتب جمال سبوعي
أساليب تربيّة الأبناء :
الكثير منّا آباءً و أمهاتاً يجدون صعوبة كبيرة في كيفيّة التّعامل مع الأطفال ذكوراً كانوا أو إناثاً ، و هذا أمر طبيعي حيث لكل طفل شخصيّته و تركيبته الخاصة به ، و نجد هذه الصّفات أو هذه الاختلافات بين أولاد و بنات نفس العائلة ، و لهذا نجد الكثير من الأهل يعانون من أولادهم فيما يخصّ بعض التّصرفات الغير مقبولة مثل التّحدّي و العناد و المعارضة و الإستفزاز في كيفيّة التّعامل معهم.
للعلم فإنّ جميع الأطفال يمرّون بمرحلة طبيعيّة في عمر سنتين فما فوق ، حين يواجهون أهلهم ببعض التّصرفات الغير مقبولة في نظرنا ، و ذلك بهدف الحصول على الاستقلاليّة و فرض النّفس ، إلّا أنّ هذه المرحلة قد تكون بالغة الشّدّة لدى بعض الأطفال ، و عندما يصل تمرد الطّفل بأن يكون مستمراً ، هنا يمكننا أن نقول أنّ الطّفل مصاب باضطراب التّحدّي المعارض مع الإستفزاز.
و عليه سنحاول بإذن اللّه تعالى تقديم سبعة اقتراحات في كيفيّة التّدخل من طرف الوالدين في مثل هذه الحالات و الله الموفّق و المستعان :
1 -- حاولوا معرفة سبب تصرف طفلكم من خلال :
* هل عاش تجربة صعبة مؤخراً؟
* ما رأي معلمته في تصرفاته؟
* هل أنّ طرق معالجتكم للأمور عن غير قصد هي سبب هذه التّصرفات؟
* إذا كنتم تشكون كثيراً بأنّ طفلكم يعاني من اضطراب نقص الإنتباه مع فرط الحركة ، فبإمكانكم أن تستشيروا أخصائي أطفال ، حتى لو كان من النّادر تشخيص الحالة قبل سنّ الدّراسة فبإمكان الأخصائي أن يكتشف بعض الدّلائل ابتداءً من عمر 4 سنوات.
2 -- عزّزوا العلاقة الإيجابيّة مع طفلكم ، فبإمكانكم أيضاً أن تتجنّبوا اضطراب المعارضة و العناد أو أن تخفّفوا من حدة تأثيره ، و للقيام بذلك احرصوا على أن تخصّصوا وقتاً لطفلكم لكي تلعبوا معه أو تقرأوا له قصة أو أن تصغوا إليه ، حينها سيشعر بأنّه مهم بالنّسبة لكم و هذا سيعزّز ارتباطه بكم.
3 -- ضعوا نظاماً إيجابياً ، حيث كلّما قلتم له “لا” كلما زاد إصرار طفلكم على عناده ، ليست الفكرة أن تجيبوه بـ “نعم” على كل شيء ، و إنّما أن تحدّدوا القيود بطريقة إيجابية ، مثال على ذلك قل له لن أقرأ لك قصة إلّا إذا أنهيت من ترتيب ألعابك أو أدواتك.
4 -- تجنّبوا المجادلة بقدر ما تكرّرون و تطيلون في الشرح ، و كذلك قد يزيد الأمر سوءاً فبإمكانكم تطبيق قاعدة 1، 2، 3. فسّروا لطفلكم أنّكم ستعدّون بصوت مرتفع حتى الثّلاثة ، و إذا لم يصغِ ، عليه أن يتحمّل العواقب الّتي قمتم بتحديدها سابقاً ، فعليكم بالانسحاب لبضع دقائق قد يكون عقاباً فعّالًا و سهل التّطبيق.
5 -- تمالكوا أنفسكم و لا تنتظروا حتّى تفقدوا صبركم قبل أن توضّحوا طلبكم ، بإتّباع الخطوات التّاليّة :
* هل أصيب طفلكم بنوبة غضب؟
* توقفوا عن التّواصل معه لبضع لحظات.
* اتركوه في مكان آمن و غادروا الغرفة.
* دعوه يهدأ لوحده.
6 -- ركّزوا على الدّعم الإيجابي و سلّطوا الضّوء على أعماله الجيّدة ، شجّعوه باستمرار و عبّروا عن مدى فخركم به و أنٌكم مسرورون به.
7 -- أعدّوا لوحاً للتّحفيز و علّقوه على مرئ من أبنائكم و ركّزوا على ثلاثة او أربعة تصرفات محدّدة الّتي يجب عليه تحسينها و المكافأة عليها بهدية رمزيّة أو بملصق ، مثلاً قسّموا الرّوتين اليومي إلى أربعة خطوات ، و لكلّ خطوة تتحقّق ضمن الوقت المحدّد و دون معارضة بوضع ملصقاً على لوح التّحفيز ، و في نهاية اليوم إذا حصل طفلكم على ثلاث ملصقات من أصل أربعة قدّموا له مكافأة معنويّة مثل السّماح له بأن يخلد إلى النّوم متأخراً لبعض الوقت و غيرها كثير من المكافآت الزّمزيّة.
متى نستشير الأخصائي :
إذا جرّبتم كل هذه الطّرق المقترحة و لم يتغيّر تصرف طفلكم بعد مرور عدة أشهر ، هنا من الأفضل استشارة أخصائي أطفال و لا تتردّدوا في القيام بذلك إذا شعرتم أنّ الوضع خرج عن سيطرتكم ، أو إذا كنتم أنتم بحاجة إلى المساعدة ، فبإمكان نصائح بسيطة من الأخصائي تكون سبباً في تحسين تصرفات أطفالكم ، أو أن يقترح عدّة جلسات علاجيّة للطّفل.
و في الأخير أعرف أنّ كلّ هذه المقترحات تقع أغلبها على عاتق و كاهل الأمّ بحكم ارتباطها الوثيق و الدّائم بالأطفال ، فأسأل اللّه تعالى لجميع الأمهات أن يعطيهم الصّبر و القوّة في تحمّل هذا العناء و هذا الشّقاء و أن يرزقهم الجنّة ، لأنّ الأمّ مدرسة إن أعدّدتها أعدّت شعباً طيّب الأعراق ، صدق المثل الشّعبي الجزائري "مَا يَكْبَرْ رَاسْ حَتّى إِشَيَّبْ رَاسْ"
و نسأل الله العفو والعافيّة و الهداية و السّلامة لنا ولكم.
اللهم هب لنا من أزواجنا و ذرّيّاتنا قرّة أعين و أجعلهم للمتّقين إماماً.
اللهم إنّا نسألك الهداية و التّقوى و الصّلاح لنا و لأزواجنا و ذرّيّاتنا.
تعليقات
إرسال تعليق