قصص وروايات للكاتب المتالق رضا الحسيني
== { حكايات رضا } .. كل يوم حكاية
.. قرار فُتنة / رضا الحسيني
عندما جاءت الست فُتنة لعملها جاءت بكل ما بداخلها من ثورة وغضب ، كانت أثار الضرب المبرح على وجهها ماتزال تصرخ مثلها ، لم تستطع امرأة من زميلاتها هنا بالعمل من الحديث معها ، كان من الواضح أنها لاترغب إلا في الصمت المتوهج ، جلست أمام فرن الخبز المسؤلة عنه ، أشعلته بالنار التي بداخلها قبل ما تشعله بالكبريت ، توهج الفرن سريعا وكأنه علم بأن فتنة لن تصبر عليه كثيرا ، كلما أدخلت الخبز للفرن أدخلت معه شيئا مما عاشته قبل أن تجيء للعمل ، تكاثرت بداخلها الأسئلة التي لاتجد لها إجابات
( (ماذا ينقصني لأعيش بكرامة ؟
هي تفعل كل شيء ، تعمل وتأتي له بالمال ، لاتهمل بيتها وأولادها ، لم تهمله هو يوما ، دائما تلبي كل احتياجاته حتى وإن كانت مرهقة من عملها وبيتها ، جمالها يحرك كل مافي الطريق للعمل ذهابا وإيابا ، حتى أنها ضحكت يوما عندما مال نحوها غصن شجرة وهي تنتظر السيارة التي ستأخذها للعمل ، قالت له:
_حتى أنت تغازلني أيها الغصن الجميل ذو العطر الفواح
شعرتْ أن الغصن خجل من كلامها فعاد وابتعد عنها ، فضحكت ثانية وهي تقول له :
_ والله عندك ذوق مش زي البشر اللي مفيش عندهم أخلاق اليوم
لاتملك أي قدرة أو رغبة في أن تضحك أو تحكي مع أحد ، تخجل مما يحدث لها ، تود لو تملك أن تختفي تماما عن كل الأعين عندما يضربها هكذا بلا هوادة ، لم تأتي امرأة غيرها يوما هنا للعمل مضروبة هكذا ، ولم تلاحظ غيرها من النساء بالطريق مضروبة :
( لماذا أنا فقط ؟ )
هكذا يعاقبني بكل جبروته لأنني امرأة غاية في الجمال ، وكأنه يتمنى لو كنت أقبح امرأة حتى يضمن ألا يغازلني أحد :
[فما ذنبي أن خلقني الله هكذا بكل هذا الجمال ، وأن السنين تزيدني جمالا أكثر وأكثر]
انتفضت بشدة عندما لامست يد رقيه زميلتها ظهرها لم تعد تحتمل أي لمسة ، دائما تعتقد أنها يده هو ستعود وتبطش بها ، وهي في عملها منذ عدة أيام كان يمر بالمصادفة كما يقول ، يومها لمحها تبتسم قليلا وهي تعطي لأحد الزبائن الخبز الذي اشتراه ، لحظتها قال لها الرجل :
_ الخبز باين متأثر بإيدك ، سُخن أوي
فابتسمت له قليلا ولم تشأ أن تُحرجه ثم استدارت وابتعدت عنه ، وإذا بيد تجذبها من خلف رأسها بمنتهى القوة مع سيل من اللكمات باليد والقدم ، حسبته بالأول هذا الرجل وقد غضب منها لأنها تركته وانصرفت ، لكنها فوجئت بأنه زوجها لحظِّها السيء وقد لمح ابتسامتها للرجل
كل شيء عاشته معه تتذكره الآن ودموعها تنهمر وكأنها تواسيها وتحاول أن تُعينها على الصبر والتحمل ، لكن مابداخلها كان يتزايد أكثر فأكثر بخلاف كل علقة سابقة ، وحين انتفضت من يد رُقيه كانت قد وصلت للحظة الانفجار الكبرى ، فألقت برأسها لداخل الفرن المشتعل لتتخلص من جمالها وهي تهذي :
_ أناهريحه من جمالي ويعيش مع قبحي
جذبتها بسرعة يد رقيه التي صرخت :
_ ليه كده يامجنونة ، الحقونا ، ليه يافُتنة ، حد يساعدني
تعليقات
إرسال تعليق