فنجان من القهوة الشاعر محمد عبد الكريم الصوفي
(( فنجانُُ من القهوة ))
وجهُ لِسَيِّدَةٍ ... والرَوعَةُ في لَحظِها تُذهِلُ
وجَفنها فاتِنُُ حينَما تُسبِلُ
والشِفاهُ ... يا لَلشِفاه في لَونِهِ القُرُنفُلُ
يَسيلُ مِنها الرضاب مَذاقَهُ العَسَلُ
وقَدٌَها فارِعُُ والشَعرُ مُنسَدِلُ
وَرديٌَةُ الخَدٌَين ... وخَصرها في مَيلِهِ ... كم يُشغِلُ
والشَعرُ شَلٌالهُ أصفَرُُ يَموجُ مِثلَما يموجُ في حَقلِهِ السُنبُلُ
قَد شَيٌَدَت على الجِبالِ صَرحَها ... لِلخَيال مَوئِلُ
والبَحرُ يَهدَأُ حينَما تَنظُرُ ... لِشَوقِها مُفعَماً تُرسِلُ
قالَت تَفَضَّل إستَرِح ... مالي أراكَ مُطلَقاً لا تَحفَلُ ؟
يا وَيحَها ... كيفَ لي تَسألُ ؟
وهَل تَراني عَنِ الجَمالِ لِلَحظَةٍ أغفَلُ ؟
هَمَسَت في نَبرَةٍ كَأنها الأحلامُ ... لِلنَغمَةِ تُرَتٌِلُ
مَعزوفَةً تَشدوا بِها ... كَشَدوِها البَلابِلُ
في بَسمَةٍ عَريضَةٍ ... يا لَهُ ذلِكَ الدَلال ...
حينَما تَستَرسِلُ
فَكَيفَ عن رَغبَتي في الجَمال أُسألُ ؟
سَبحانَ مَن أبدَعَ هذا البَهاء ... من السَماءِ يَهطلُ
يا لَها مِن فِتنَةٍ لِلناسِ تَنتَقِلُ
جاءَت بقَهوَتِنا تَمشي بِها في خَطوِها تُمَهٌِلُ
والشَذا سابَقُُ لأنفِيَ يَصِلُ
ودَنَت تَنحَني بِخِفَّةٍ ولَحظها بي يَحفَلُ
جَلَسَت لِجانِبي وَطَرفها ساهِمُُ يَشوقُهُ التَأمٌٌلُ
تَقولُ في بالِها أينَ القَصيد ... يا شاعِري ما حالَهُ الغَزَلُ ؟
أدرَكتُ ما يَدورُ في خلدِها ...
لكِنٌَهُ جَمالها ... مِنَ القَصيدِ يَشغَلُ
أجَبتها ماذا أقول ... قَد خانَني النَظمُ والغَزَلُ
جَمالكِ يا غادَتي أخرَسَ قَريحَتي ... وهالَني التَخَيٌُلُ
ولَحظَكِ أسكَرَ مُهجَتي ... فكَيفَ أزجي الحُروف ... ورَأسِيَ مُثقَلُ
فَتَمتَمَت ... أخجَلتَني يا فتى ... لكِنٌَكَ في نَظمِكَ الأوٌَلُ
أجَبتُها يا حُلوَتي ... هَل يَنظُمُ الثَمِلُ ؟
بقلمي
المحامي عبد الكريم الصوفي
تعليقات
إرسال تعليق