🌷 ‎أحلام مؤجلة🌷بقلم ‏الكاتبة ‏سعاد ‏ايمان

🌷 أحلام مؤجلة🌷

لم يكن التعليم لدى عفاف يشكل حلما مثاليا كالطب والصيدلة ، ولكن طارىء جميل قد تحقق في حياتها .أنيطت لها مهمة التدريس في منطقة نائية وعرة التضاريس. كانت ضربة حظ غير متوقعة، خصوصا وأنها أضحت تعاني إكتئابا و اشمئزازا من براثن الفقر ، عطالة أبيها واحساسها العميق المتزايد بالعجز والتهميش . لم تتدمر حينما حدجت بنظرتها مئات الأسلاك الشائكة وكاميرات المراقبة المعلقة في كل الجهات، فالمنطقة تعد خطا من الخطوط الأمامية، بحيث لا يفصلها عن البلد المجاور، إلا بضعة أمتار . 
ذات مساء بسمائه الصافية، ثمة صوت ضئيل خافت كهذيان محموم لإمرأة عجوز ، تناديها لتمنحها قليلا من التمر والحساء كعربون تعارف و تصريح بالرغبة لإعلان الصداقة . انصرفت بكل طاقتها لتلك العلاقة الجديدة ، فأحست بدفء واطمئنان واستحسنت معاملة العجوز وأسرتها ،بحيث كانت الجارة العجوز تجود عليها كل أيام الجمعة بطبقين من الكسكس، عليهما غطاءان مختلفا ألوانها، واحد لها و الآخر تتكلف هي نفسها بمنحه لحارس المدرسة بعد الظهيرة .
صارت على هذه الوتيرة عدة شهور وهي جد سعيدة،
بحيث كانت تقول في قرارة نفسها : "الأمل شيء جيد والأشياء الجيدة لا تموت أبدا" . إلى أن تفاجئت يوما بدورية الشرطة أمام مدرستها ، أحاطت بكل الأمكنة ، كأنها تترصد ذئابا مسعورة . خاطبها العقيد بصوت جهوري : _ توصلنا بعد التدقيق في المتابعة و
التحريات أنك لم تأت إلى هنا من أجل مهمة التدريس وإنما كعضوة في خلية لتهريب المخدرات، لقد كنت تدسين الممنوع في قلب الطعام كل يوم الجمعة بدهاء وتمنحيه للحارس الذي يتمم بدوره المهمة بنجاح .. إذن لا مجال للإنكار ، لأن الكاميرات سجلت كل عمليات الإتجار الغير المشروعة .
كانت كلماته كطلقة مدفع مزقت أوصالها إلى أشلاء، أفقدتها وعيها و أذابت حلمها الذي لازال جنينا لم يكتمل في الأحشاء.
انتهت

ذ. سعاد إيمان / 21/08/2020

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كلمات راقية للشاعرة أمينة المتوكيالمغرب

كلمات راقية للشاعرة بسمات محمد

كلمات راقيه للشاعرة بسمات محمد