قصيدتي اللاميه .. صاحب البرده .. تقبلوا تحياتي الشاعر علي الخفاجي
شعر: علي الخفاجي | العراق
كُلِّي هِيامٌ الى قومٍ بلا وهمِ
بينَ البطاحِ لعلي في رؤى القممِ
وكلما ذُكرَ الأشرافُ في كلمٍ
طأطأتُ رأسي لهُم في منطقِ الكلمِ
فالأمسُ ينتابني شوقاً لغرَّتهِم
في سيرةٍ خَلُدتْ فيهِم معَ القيمِ
بين البيوتِ بيوتٌ تعتلي شَرفاً
من ربهم عظِموا كالبيتِ و الحرمِ
تلك الذراري امتِدادُ الجَدِّ من ِقدمٍ
نسلُ الخليلِ أبًا للرسلِ كلِّهِمِ
ذرِّيةٌ كـَمُلَت بالله طاهرةٌ
من طينةٍ جُعِلتْ معصومة الهرمِ
أمن تـَخيلِ أشرافٍ لذي علمٍ
أخالُ جمعاً مَهيبَ القدرِ و العِصَمِ
آلاءُ فوقَ شموخِ العزِّ كيف بهِ
مهما و صفتُ جلال القدرِ لم أُلَمِ
يُقلَّبُ النسلُ عن طهرٍ بأظهرهمْ
أقداسُ ما سَجدوا إلا لذي عِظمِ
أن جاءَ من نسلِ أحنافٍ لهم شِيمٌ
و الله فضّلهم بالقدرِ و الشيمِ
يا ُملقيَ النورِ في بيتٍ لفاضلةٍ
صَلِّ عليهم وبارك سابغ الكرمِ
قد بورِكتْ بطنها حَملاً وما وضعت
من هيبةٍ بضياءِ الوجهِ والعَنَمِ
يُعفر الرأسَ تعظيماً بمولدهِ
نحو السجودِ لربٍ خَاضعَ الهممِ
ناداهُ باسمهِ وحيٌ حينَ مطلعهِ
مُحمدٌ فغدى حَمداً بسمعهِمِ
و استبشرَ الشيب إجلالاً بمقدمهِ
فيُعلِنُ المجدَ تبشيراً إلى الأُمَمِ
في مولدٍ برزتْ آياتُهُ نُذُراً
قلْ للورى ماجرى بالفرسِ والعجمِ
من بعدِ ما انطفأت نيراهم فلظى
إعجازُ مولدهِ بالملكِ و الخَدمِ
و انهار ما عبدوا في البيتِ من صنمٍ
على الوجوهِ بفأسِ الغيبِ والنقمِ
أصنامُ قد عبدت ردحاً كمعتقدٍ
بينَ الورى فغدت مقلوبةَ الصنمِ
وساوةَ انتقلتْ نحو الجفافِ وقد
كانت بحيرتها وفراً ولم تَدُمِ
حتى أسِّرةُ تيجانٍ قد انتكستْ
سيقانها وغدت مكسورةَ القَدَمِ
و التَاعَ مضطرماً إبليسُ واحتجبت
عنهُ الطباقُ و رجمُ الجنِّ بالنُجُمِ
لولا الهدى لم نرى ذكراً على طللٍ
و لا هُدينا بذكرِ الآلِ من قدَمِ
أرى طلولَ الورى بادت شواخصها
إلَّا عَمارةَ من قامت بذي سَلمِ
يا خالق النورِ من مصباحِ هيبتهِ
أرجو لواذًا إلى ركنٍ لُذي شيمِ
رمى الجمالُ بشخصٍ طاهرٍ ورعٍ
يا صاحبَ الحُسنِ ألهِمْ بالرؤى حـُلمي
مهما أقلْ كجَلالاٍ أومهيبِ لُقىًٰ
من يمدحِ الشمسَ يأنس في رؤى الحممِ
أعطى ليوسفَ و سماً من جلالتهِ
فاقَ الورى شغفاً في لمسةِ الوسمِ
ما مثلهُ أحداً في ُخلقهِ أبدًا
الله خالقهُ من باذخِ العظمِ
من لي بريحٍ غدت بالأمسِ و ابتعدتْ
من عطرِ بردتهِ طيبٌ من النسمِ
هل بالرياحِ زواكٍ من قداستهِ
حين التقتْ بعظيمِ البحرِ و اللطمِ
قل للورى بلغَ العشاقُ ذروتهمْ
نحو الجنونِ و بات اللُّبُ في شَبمِ
لا بالجنونِ لقاءٌ جاءَ يسعفهُ
أو بالعقولِ انتظارُ البانِ والعلمِ
يالائمي بالهوى يكفي مُحاجَجَةً
جَنَّ الهوى لبباً فيهِ و بالرحمِ
إني شغوفٌ لقاعٍ رملها عبقٌ
من إثرِ خطوتهُ بالنعلِ و القَدمِ
تسمو البطاحُ بوسمٍ داسَ عـُفرتها
فكيفَ لو حفيتْ كفَّيهِ بالأدمِ
ذا صاحبُ التاجِ فوقَ الكلِّ طاعتهُ
و الحاكِمُ الفصلُ بالأحكامِ و الحُكُمِ
وشافعٌ بخميسِ الحشرِ يوم غدٍ
والحاكمُ العدلُ بين العربِ و العجمِ
محمدُ الآمرُ الناهي و قائدنا
و خير من قالَ لا أو قال بالنَعَمِ
هو العظيمُ وفيهِ الأمرُ مقترنٌ
و هو الوليُّ على الأكوانِ بالعَمَمِ
و الكلُّ ملتمسٌ يومَ اللقى شرفاً
من نورهِ قبسُ أو شربةٌ لظمي
فليس لي أملٌ غير النداءِ بهِ
إن قلتُ أحمدَ جاءَ الردُّ بالنًعَمِ
ما قالَ لا أبداً إلا إذا شهِدَ ال
تنزيه من أحدٍ للواحدِ الحَكمِ
من فيضِ كوثرهِ يَسقيهُمُ كرماً
فيضُ الكريمِ كبحرِ واسعِ الديمِ
لا يُنقصُ البحرَ رشفُ الماءِ عن أحدٍ
حتى ولا ُالشمسُ أن جاءت بذي الحممِ
فالأنبياءُ رووا من كفِّهِ غدقاً
تَترى الوفود على كفِّيهِ في زَخَمِ
و همْ على ذروةِ الأشواقِ تنظرهُ
كاليثِ بينَ خميسِ الجيشِ كالعلمِ
رهنٌ إذا ما أشرتَ استنهضوا هِمَمَاً
نحو القبول إلى المختارِ في هِمَمِ
مولايَ إن قلتَ لا ألزمتنا حججًا
والخيرُ في ماترى بالحربِ و السَلَمِ
والخير أجمعهُ يمدد إليكَ يداً
فمدد إليهِ يداً يَزدَد بذي النعَمِ
مولايَ صلِّ وسلم دائماً أبداً
على الحبيبِ و آل البيتِ في كرمِ
تأبى المفاخرُ إلا أن تكونَ أباً
فالأصلُ مقترنٌ فيكمْ بلا تُهَمِ
والطهرُ معدنكم و الوحي خادمكم
و الله مادحكم و الآلَ بالكلمِ
فما لِقلبكَ إن قلت استكنْ نطقتْ
أوشاجهُ بثناءِ المدحِ و الألمِ
أعانَ قلبكَ من يدري سَرائِرهُ
بهِ عليكَ حُمول الصبرِ بالهِممِ
ما جاءت الريحُ من شيءٍ بلا عدمٍ
إلَّا مُيولَ طريقِ الناس في إضمِ
أيحسبُ الناسُ أنَّ الدينَ منقطعٌ
ما بينَ مضطربٍ أو بينَ مُنقَسِمِ
أيحسبون نبيَّ اللهِ تاركَهُمْ
بلا وصيٍّ ولا أوصى و لمْ يُقِمِ
تلكَ الجاهلة باتتْ في لواعجِهِمْ
يبغونها طمعاً حُكماً بلا فَهِمِ
نعم سَرى جَهلُ من أشقى فأرقهمْ
والصبرُ قد بَـيَّنَ الإنسان في الخِضَمِ
في بردةٍ جمعت أقدارِهمْ فغدتْ
أمناً لمنْ آمنوا والبعدُ للرِممِ
فأنزل اللهُ من عليائهِ سورًا
في طهرهمْ كُتبتْ باللوحِ والقلمِ
وسدَّ أبوابَ أصحابٍ لهم ثقلٌ
إلا لِآلهِ بابٌ مُشرعُ الديمِ
ويومَ أقبلت الرهبانُ تسألهُ
عن صدقهِ و نزولِ الوحي بالعَمَمِ
أَطلَّ في وهجٍ و الناسُ تنظرهُ
يبغي مباهلةً تنأى عن التهمِ
محمدٌ وطنٌ و الآلُ عـُمدَتهُ
و المرتضى بابهُ للعلمِ و الحِكمِ
تلك الفضائلُ في بيتٍ لرفعتهِ
في عصمةٍ ُخلقت والناسُ من لممِ
ليت الجموعَ رأت من فيضهم غرفًا
من بعد منقلبٍ صاروا لمنعدمِ
هل حكّموا َعقلهم أم جهلهم َحكمًا
أم أفسدوا حَسَداً في حضرةِ الحَكمِ
مابال قومٍ إذا أوعظتهم نفروا
حتى إذا تُرِكوا جاؤوا لمحتَكِمِ
ياسيدَ الكونِ إنَّ الناسَ ماعرفوا
قدراً لذي حَكَمٍ قد جاء بالحُكُمِ
أبحرتَ في لججٍ تعلو شواخصها
ترجو لمن تاه صحواً من هوى الحُلُمِ
عانيت من أمةٍ في قلبها ِخصَمٌ
في أمرهم راجيًا من بيعةِ الخُصـُمِ
ورحتَ تجمعهم في َحجةٍ علنًا
جهرًا على أمةٍ في خطبةٍ ِبخمِ
يا أيها الناسُ قد أُوحي لنا خبرٌ
من كنت مولاهُ في فضلٍ وفي نعمِ
قالوا بجمعهمِ أنتَ الرسولُ لنا
أنتَ المبشِّرُ بالتوحيدِ للأُممِ
فيرفع الكفَ بين الناسِ يُعلنها
إتمامَ دعوتهِ في بيعةٍ لِكَمي
كأنَّ بيعته تمحيصُ أمَّتهِ
من قبلِ شَطبِ نفوس الناس بالقلمِ
فضلُ الإمامةِ كالظلِّ الرفيقِ لهُ
لا تعرفُ الزيغ طرفاً لا إلى الوهمِ
نَصَّ الإلهِ و قد جفتْ صحائفهُ
والله نصَّبه لا الناسُ بالكلمِ
يا أعدلَ الناس بالأحكامِ أنت لها
وأنت أعلمُ رشدَ الحكمِ و الخُصـُمِ
مالي أحنُّ إذا قامتْ نوائبها
للخيلِ مستذّكرًا بدّرًا إلى القدمِ
هلْ تمسك الغيض عن عاصٍ بكاظمةٍ
عذرًا على ما بدا فالنفسُ في سِقَمِ
إنَّ الشرورَ أتَتْ بالدهرِ تُورِمهُ
واستحوذَ الخطب في الدنيا معَ الورمِ
تهفو النفوسُ سعت بالاخذِ مترفةً
كالطفلِ مولعةً في رضعةِ الحُلُمِ
أمارةٌ طبعها تسعى إلى شبقٍ
في دهرها عسلٌ قد دُسَّ بالسَمَمِ
أو تحسبُ النفسَ إن أعطيتها وقفت
إلا إذا أفطمت من فتنةِ النهمِ
كالخيلِ ضابحةً في كلِ غائرةٍ
إلا إذا روّضت بالصبرِ واللُّجمِ
فلتحذرِ النفسُ من غمزٍ لفاتنةٍ
تلك الدنا و الهوى تأتيك بالتهمِ
و رُبَّ هجلتُها َتكويك في ألمٍ
ورُبَّ من ألمٍ يرميكَ بالندمِ
إن أضحكت من فتىًٰ أبكتهُ في زمنٍ
حتّى إذا صفحت ألقتهُ بالبهمِ
أرقيتني ناصحًا طيباً لنجدتنا
لكنَّ سمعي هوىٰ في موقرِ الصممِ
و النفسُ لو رغبت في شهوةٍ جمحت
حتّى إذا أخذت نامت على الدَسِمِ
فإنَّها مرضتْ بالسوءِ وافتخرتْ
جهراً وما اتعضتْ بالشيبِ والهرمِ
و لا تَحَسَّبَتِ الأعمارَ في أزفٍ
حُلولُ موتِ لزامٍ غيرِ مُلتزِمِ
يا لاهثَ العمرِ ما تبغي بفتنتِها
كيف السبيلُ إذا ُمدَّت بذي القلمِ
بالأمسِ كنَّا عليها نرتجي أملاً
و اليوم تحت ثرها بينَ مُنعدمِ
تنجو بما فعلت نفسٌ بما اقترفتْ
أما غدًا أمِلت بعدًا عن التهمِ
دع حُبَّ زائلةٍ وحرص على سفرٍ
واشدُد بظهركَ زادَ الروح للظلمِ
فالنفسُ يشبعها زادٌ لهُ زردٌ
فابحث بمعرفةٍ تلقَ من النعمِ
من تاهَ يسعى إلى الأفلاكِ ينظرها
فالنجمُ يأخذهُ من عُتمَةِ الظلَمِ
ياربِ صلِّ على المختارِ و العُمَدا
و الخلَّصُ التابعينَ الدينَ في كرمِ
تَبِعتُ سُنةَ من يرقى العلاءَ بهِ
لوذاً بِمنتخبٍ بالوحيِ لم يضمِ
فَجَدَّ مُجتهداً في حِملِ دعوتهِ
يطوي الظلالةَ كشحَ النارِ بالهَشَمِ
و راودته الدنا في كلِّ زخرفِها
عن عزمهِ فثناها أيُّما حُطَمِ
هو الرسول الذي ينجي إذا ازدلفتْ
هول المطالع يوم الحشرِ من طَمَمِ
حتى إذا وقفت بالحشرِ هيبتهُ
لاذَ الجميع بحصنٍ غيرِ مُقتَحَمِ
فاقَ الأُلى عِظَماً بالخَلقِ أو خُلقٍ
و الكلُّ مُلتمسٌ من سيِّدِ الكَرَمِ
وثابتونَ و كلٌّ عند غايتهِ
و حَدِّهِ لمجيءِ الشافعِ اللَّزِمِ
فهو التمامُ إذا جاءتْ جلالتهُ
و هو المهيبُ كليثٍ قادرٍ شَكِمِ
فخرُ الجمال و كلِّ الحُسنِ أجمعهُ
قطرٌ بحُسنِ جلالِ الصادقِ البَسِمِ
مهما امتدحت شريفَ الطَولِ أو برعتْ
ذاتي فقد عجزَ التعبيرُ في فَهَمِ
حتى و لو نُسِبت حُسنُ الخصالِ بهِ
جَمعاً و قد جهدتْ و اللهِ لم تُلَمِ
فإنَّ ذاتُ عظيمٍ مثلُ أحمدَ لا
يدنوهُ من أحدٍ أو مادحٌ بفمِ
فالكلُّ يعلمُ علماً أنَّهُ بشرٌ
و اللهُ يعلمُ سِرِّاً واسعَ البُهَمِ
كالشمسِ في حِممٍ والبدرِ في تممٍ
و الشمِّ في شَممٍ و العزمُ في قُدُمِ
بل إنهُ بكتابِ الله مُمتزجٌ
لا فرق بينهما بالفعلِ و الكلمِ
من مكةَ استنهضَ المسرى و قد طُويت
تلكَ البقاعُ لِأقصىً بينَ مُحتَشَمِ
لا تربَ يعدلُ ترباً داسهُ قدمٌ
طوبى لغبرتهِ بالثوبِ و الكَمَمِ
تهفو عليهِ جميعُ الرسلِ حين أتى
كأنما خدمٌ و أيُّما خَدمِ
حتى إذا دخل المختارُ جاءَ لهُ
كالجندِ في عددٍ تحدوهُ في زَحَمِ
كالشمسِ بينهمُ من حولهِ نُثِروا
مثلَ الكواكبِ أو كالبدرِ بالنجمِ
صلَّى بهمْ و تلا آياتِ عزَّتهِ
و الكُلُّ مأتَمِماً في سَيِّدِ الأُمَمِ
ما جاءَ منزلةً أو جاء منقبةً
إلَّاكَ من وافرِ الأفضالِ و الديمِ
لمَّا انتهى عرجَ الروحُ الأمينُ بهِ
نحو الطباقِ بذاتِ البانِ و الأدمِ
أدناهُ ثمَّ دنى من قابِ قربتهِ
أعطاهُ من كرمٍ بل زادَ بالكرمِ
لمَّا دعا الله شوقاً للحبيبِ عَلا
صِرنا بعِزَّتهِ كالنارِ بالعلمِ
نِلتَ العلاءَ وكلِّ الفضلِ أجمعهِ
و حُزتَ كلِّ سموٍ غيرِ مُقتَحَمِ
فخرٌ لنا نحنُ بالإسلامِ نتبعكمْ
من الهدايةِ حِصناً غيرِ مُنثَلِمِ
قرَّتْ بِدعوتهِ ما دَبَّ أو جَمُدتْ
أو طارَ أو سَبحتْ أو كانَ في ضَمَمِ
أو ظاهرٍ عَلناً أو مُختفٍ حُجُباً
أو مُغلقاً وَصَداً أو مُشرَعَاً لِهَميْ
تَترى المعاجزُ نصب الناسِ يومَ أرى
في شقهِ قمرٌ للآنَ بالوَشَمِ
تجري الغمامةُ لو يمشي تُضللهُ
تقيهِ شمسَ هجيرِ الظهرِ و الحِمَمِ
والشُمُّ ساجدةٌ و الطيرُ لاهجةٌ
و الحوتُ ذاكِرةٌ فيهِ على العَمَمِ
كمْ عاهةً شُفيت كفَّاكَ موضعها
كمْ عاد من سَقمٍ جِِسمٌ بلا سَقمِ
و الصحبُ يومَ هجيرِ الحَرِّ ما وجدوا
نبعاً و قد نهلوا من رحبِكَ السنمِ
و الغارَ متَّخذاً إيَّاهَ مُلتَجاءً
و كلُّ عينٍ من الأنظارِ عنهُ عـُمي
فالغارُ معجزةٌ حُرَّاسهُ شَبحوا
عنهُ العيون وطرفُ الوحي لم ينمِ
و قد ترصَّدَ قربَ الغارِ حَاديَهُمْ
لما تَفَرَّس غاراً قالَ لمْ يُقِمِ
عُشُّ الحمامةِ باقٍ نصبَ أعينهمْ
و العنكبوتُ بنسجٍ واهنٍ سَلِمِ
حَماية الله درعٌ راح يُغنيهُ
عن الجبالِ و عن غارٍ من الأطَمُ
قد أَرّقَ الخطبُ قَلباً فيهِ من تعبٍ
خوفًا على أمةٍ تنساقُ للبرمِ
لو رامهُ الدهرُ وقعاً لاذَ مبتهلاً
للهِ يرجو جواباً نالَ لمْ يَضَمِ
حِفظُ ابنُ عَمِّهِ تحتَ الموتِ مفترشاً
بينَ السيوفِ لحَتفٍ رامَ كُلِّ حَمي
يشري ابتغاء رضاءٍ من قداستهِ
بدرٌ رًضيٌ وصِيٌ جادَ بالكرمِ
هو الثوابتُ إن قامت هزائزها
هو المماتُ لآسَادٍ و كُلِّ كَمي
و هو المعارفُ للأحكامِ في سُننٍ
و هوالبواطنُ للأسرارِ و الكُتُمِ
و هو الظواهرُ للإعجازِ لو ظهرتْ
منهُ الكواشفُ إن جارتْ لِمُضطَرمِ
ليثُ المعاركِ صِنو المصطفى نسباً
فاروقُ أمَّتهِ ذوالصدقِ والقَيَمِ
زوجُ البتولِ و ذو النورينِ منتجبٌ
سيفُ الرسولِ وليدُ البيتِ و الحَرمِ
هذا عليُّ الَّذي لم يخلو من كُتُبٍ
جاءت عجائبهُ في الأدهرِ الدُهَمِ
سبقٌ و سابقةٌ مجدٌ و منزلةٌ
نفسٌ لأحمدَ عِرقٌ ثابتٌ بدمِ
مرفوعُ في خبرٍ من بعد مُبتدءٍ
فَعَّالُ مُنتسبٍ للفعلِ مُلتَحِمِ
حتى إذا نفثتْ بالكفرِ غائرةٌ
ألقى أخاهُ بها بالكَرِّ و الحَدَمِ
راعَ الصدور بعصرِ الموتِ مُحتلباً
ثديَ المضارعِ للأرواحِ بالعدمِ
ما انفكَ يطحنهمْ طحناً إذا احتكمتْ
بيضُ الحدادِ كليثٍ صَالَ بالغنمِ
تأتي الأمانيَ للإدبارِ لو نظروا
فحلَ الحروبِ و ليثٍ غيرِ مُبتسمِ
للدينِ مخلبهُ إن رامَ ساحتهمْ
لِكلِّ هامٍ لهُ شطرٌ من القِرَمِ
يكرُّ بين خميسِ الصحبِ يقلبهمٍ
على الوجوهِ كأصنامٍ بملتَطِمِ
حتى غدوا بوصيِّ المصطفى ظَفَرَاً
من بعد صولتهم مبيضةَ العلمِ
كُلَّ المعاركِ لولا المرتضى كُسِرت
للنصرِ شوكتهِ غارت و لم تَدُمِ
تهوى بضربتهِ هاماتُ ألويَّـةٍ
قدَّاً وما تعِبت زنداهُ بالقِطَمِ
من الوليدِ الى آلِ المغيرةِ وال
عَاصِ ابن عَاصٍ و عَمْرٍ ناكثِ السَلَمِ
أعطى أميَّةَ درساً في مناجزةٍ
للآنَ تذكرُ قَتَّالاً لجَمعِهِمِ
طـُرَّاً و آلُ أبي سُفيانَ قد وتِروا
و الحرثُ ثُمَّ أخوهُ مرحبُ الأجمِ
أفنى صَناديدَ عُربٍ صِيتهمْ طَرقت
كُلَّ المسامعِ لو نادوا بأسمِـهِِـمِ
أسماءُ لو ذكرت بين القبائلِ أن
تلقى فرائصهمْ رعَّاشةَ اللَّحَمِ
غاروا بحملتهِ انْ شَدَّ هرولةً
كالليثِ صَالَ جموعَ الأيلِ بالقِضَمِ
سل بدرَ أو أحداً أو خيبراً سترى
في كلِّ مُعتركٍ ممهورةَ البَصَمِ
و الكاتبينَ بمدِّ السيفِ غيرتهمْ
خطُ الدماءِ لعربٍ غيرِ مُنعجمِ
همُ الصِحابُ إذا شدُّوا أعنَّتهم
تزهو بهم قبضاتُ السيفِ والُّلجمِ
كأنهم في جيادٍ قدحها شررٌ
موتٌ لجزمٍ رجالٍ لا من الجُزُمِ
فمن يكن لنبيِّ الله متَّبِعاً
لو رمته بخميسٍ صالَ في التخَمِ
أرادَ أمَّتهُ في بيعةٍ نزلتْ
لللَيثِ حيدرةً تنئى عن التُهمِ
كم أُظهرتْ بكتابِ الله منقبةً
فيهِ و كم عصفتْ بالخَصمِ و الخُصُمِ
و كم تفرقَ عنه الصحبُ تَحسدهُ
إلَّا الخلاصةَ من صَحبٍ على القسَمِ
لولا الوصيَّةُ ما أبقى لنافثةٍ
حتى يميزَ العقيقَ الحُرَّ من فَحَمِ
من سَنَّ سُنَّةَ إحسانٍ فقد أخذَ ال
دُنيا وقد أخذَ الأخرى على الدُوَمِ
لولا دماءٌ جرت لم يرتفع عَلمٌ
حتى ولا ذُكرَ الأسلامُ في حَرَمِ
فالمجتبى جعلَ الأرواحَ في زردٍ
والنفسُ سَلَّمَها للهِ في سَمَمِ
و ثورةٌ جُعِلتْ للسبطِ مدرسةً
فيها استقامَ عمادُ الدينِ و الحُرَمِ
تلك الدماءُ روت للدينِ ملحمةً
ياليتها أمةٌ ودت بذي رحمِ
حسبي بمدحي لذي الآياتِ لو برزتْ
ظهور نارٍ على التيجانِ و العلمِ
فالنارُ تكشفُ سُبلاً في رسالتها
تهدي المتاهةَ نوراً في دُجى الظُلمِ
ياربِ صَلِّ على المبعوثِ والشهدا
على رسولك و الأطهارِ في كرمِ
وما بلاغةُ ما قلنا بحضرتهمْ
والله قد مدحَ الأخيارَ من قِدَمِ
إعجازُ قولٍ من الخَلَّاقِ سطرها
مسبوكةً وُزِنَتْ من حَاكمٍ حَكَمِ
ما استوقفتْ بدهورٍ وهي حاضرةٌ
قبلَ النشوءِ إلى الميعادِ بالأُممِ
فيها مِنَ المحكماتِ النَصِّ ما اشتبهتْ
نَصَّتْ بلاغتها منهيةُ الحُكُمِ
ما قامَ من أحدٍ ينوي مكيدتها
إلَّا وعادَ ذليلَ النفسِ و الهِمَمِ
أعيتْ معاجزها الإنسانَ مجتهداً
في دحضها لبديلٍ غيرِ مُحتَكِمِ
تَلقى بألسنهمْ عِزَّاً إذا تُليتْ
حبلاً متيناً مُراداً غيرِ منفصِمِ
لها بطونٌ كبطنِ البحرِ ما اتسعتْ
فيهِ النفائسُ حُسناً أيُّما قِيَّمِ
هي النجاةُ ولكِنْ شرطها عَلَمٌ
مُعلمٌ بصحيحِ القصدِ و الكلمِ
و إنها التُرسُ في ألجاجِ معركةٍ
تلقى الرماحَ كحَبِّ الثلجِ في الخضمِ
لا تأبهنَّ لجهلٍ رامَ يتركها
إنَّ الجهالةَ داءٌ جاءَ عن برمِ
لا تنكرُ العينَ شمسَ الصبحِ إن وجِدتْ
فكيف يُنكـَرُ حـُلو الطعمِ بينَ فمِ
هذا الكتابُ أروني ما معاجِزُكمْ
تحدياً لعقولِ الفكرِ والهِمَمِ
إنِّي قضيتُ شبابَ العمرِ مُشتغلاً
بينَ الصوابِ وبينَ الغيِّ والندمِ
و قد تَبعتُ مُراداً في ولايتهم
ما خابَ من تبعِ الأفلاكَ في الدُهمِ
و إن زللتُ فعن جهلٍ بلا عمدٍ
أعصي وأرجو بحبلٍ غيرِ منصرمِ
ما غيرُ ذمَّتهِ لوذاً إذا أقتربتْ
أهوالُ أسئلةٍ في حَضرَةِ الذِممِ
من غيرهُ يأخذ الأيدي إذا وقعتْ
تلكَ النفوسُ وجاءت عثرتُ القدَمِ
حاشاهُ حَضرتهُ و الآلُ ماتَركوا
عبداً يرومُ خَلاصاً حازَ لمْ يُضمِ
حاشاهُ إن سُمعت دعوى لمرتهنٍ
بين القيودِ ويدعو رحمةَ الكُرَمِ
أدعوكَ رَبِّي من الدنيا وقد عجزتْ
تلكَ القوى بحلول الهمِّ و السَقَمِ
أرجو شفيعاً مَكيناً منهُ معتذراً
آتيه ُمستحيًا ِبالذنبِ و اللممِ
و الحصنُ من آلهِ أرجو بهم مددًا
حُبُّ الكِرامِ بهِ أنجو منَ الحممِ
هل لي بمغفرةٍ أو طيبِ مكرمةٍ
بين العبادِ أرى لطفًا من الكرمِ
أني أحن إلى قومٍ و لم أرهم
شم الجباهِ على الأعرافِ و السَنمِ
هل لي نجاةٌ إذا قامت قيامتها
بالعذرِ تعذرنا يا صَاحب الشيمِ
ألله أعلم ما بالروحِ من ولهٍ
تصبو إلى قمرٍ نوّار في الظلمِ
ألله يعلم ما بالعين من أرقٍ
حتى إذا سهرت في الحلمِ لم تَنَمِ
اللهُ يعلمُ أن الوجدَ يُشغلها
شوقًا إلى رؤيةٍ للوجهِ و السَيَمِ
يا صاحبَ الحوضِ كم كلَّ الزَّمانُ و قد
جاءت همومٌ أتت ترمى بكلِّ رمي
مولايَ شكوتنا في عمرنا وُّقِدت
نارٌ بمنطقها حَمراءُ بالكلمِ
مولايَ و انقطَعت أعقادُ أمتنا
وأصبحت بهبوبٍ بينَ منصرمِ
مولايَ مازالت الأعناقُ في صفدٍ
بالقيدِ ملجمةً كالكبشِ في أطمِ
مولاي قد برزت للجهلِ صورتهُ
مثلَ الملاكِ ولكن هيئةَ الصنمِ
فالعِرقُ مُتَّصِلٌ بالشركِ من قِدمٍ
وكم تعبدت الأقوامُ بالعِمَمِ
من كنتَ مُطلقهمْ عادوا وقد حَكموا
أمصارَ أمَّتِكمْ بالجورِ و الظُلَمِ
فأزبدَ الدهرُ شُعثَاً في عَراقتهم
بانتْ أميَّةَ لكِنْ أيُّما رَحمِ
مثل الحصى نسلوا أعدادُ من سَفَحٍ
كإنَّ هِندَةَ حُبلى من هوى الزَنَمِ
مولايَ من حَكَموا فاقوا الورى سَلَفاً
لا عَادَ تملكُ سبقَ الجورِ من إرمِ
فاستبدلوا سنةَ الرحمنِ وانقلبوا
عُبَّادَ شَيطنةٍ للغربِ كالغنمِ
بانتْ سُعادُ على أطلالهم فغدى
بالظلمِ من حَكموا والنفسُ في كِظَمِ
إن العروبةَ تشكوا اليوم من عَرَبٍ
ذَلُّوا وقد خَضَعوا للغربِ و العجمِ
كادوا بجمجمةِ الإسلامِ فضطربتْ
رأسُ العراق رُمي بالغادرِ الجثمِ
رمحُ الإلهِ و ترسُ العـُربِ أجمعها
دارُ الشرائعِ و الأحكامِ و النظمِ
ما كانَ مجدٌ لروما أو لمصرَ أتى
لولا العراقُ لصارَ الكلُّ في وهمِ
همْ يعلمونَ وجوداً قد أُنيطَ بهِ
فهو المُسَببُ للأعراقِ و الأُمَمِ
فيهِ البقاءُ و منهُ الخلقُ قد بدأت
و هو الختامُ لأرضٍ خير مختتمِ
وهو الشعوبُ و خير الجندِ لو نعقتْ
صيحاتُ إبليسَ بالأمصارِ و التُخَمِ
لولا القيودُ و جارٌ خانَ نهضتهُ
لكانَ أهونُ قيدَ الأبعدِ البرِمِ
والشامُ ما سَلمت من غدرِ جِلدتها
فالأرضُ قد لبِسَتْ ثوباً من الفحَمِ
و القدسُ قبلهما راحت بلا ثمنٍ
عذراً إلى قدمٍ أسرت إلى حَرَمِ
أمَّا الحجاز و نجد الأرض قد وقعت
بينَ اليهود و غربٍ قامَ لم تَقُمِ
و أصبحتْ لعدوٍ فوقَ جارتها
نارٌ على يمنِ الأجدادِ و الشَممِ
مازالَ عقلُ خليجٍ في بداوتهِ
فيهِ الخيانةُ إرثٌ سُنَّ من قِدَمِ
يسعى لصحبةِ ذئبٍ دون يوسفهِ
حِملانُ صَدَّقَتِ الأنيابَ عن وهمِ
و الفرسُ تمتهن الإسلام مُعتقداً
مكَّارةً بوجوهٍ عُدِّدت بِفمِ
و التركُ تفتعلُ الإشعال ظُنَّ لها
تجميعُ سلطنة السلطان من رممِ
تبدي الوجاهةَ إسلاماً و باطنها
ماسون بيعتها للأعورِ الوَصمِ
و العُربُ قد عقدَتْ حِلفاً بإمرَتهِ
راياتُ صهينةٍ جاءت لتأتَمِمِ
أعرابُ ما فقهوا للعدلِ محكمةً
فيها السقيفة نهجٌ أيُّما سَهَمِ
و الكلُّ قد ركبَ الشيطانُ هامتهُ
يحذوا لإثرِ مداسِ الأعورٍ الزَنمِ
فالمرء بينَ سليمٍ أو بهِ خَبَثٌ
كُلٍّ لوجهتهِ يَغدو لمعتصَمِ
صنف الأخوة يسعى للهدى ثقةً
و آخرٌ كنظيرٍ غيرِ مُنثرمِ
فالأصل بين سلوكِ المرءِ مرجعهُ
لا بالربايةِ لكنْ أصلهُ بدمِ
بينَ البطون بطونٌ آمنتْ سَلفاً
و الأخرياتُ ستشقى أيما نَدَمِ
مولاي صلِّ على الحامي لأمَّتهِ
والآلِ و العلمِ المهديِّ في كرمِ
باسمِ الصَليبِ تُشَنُ اليومَ ثالثةٌ
حربٌ يشيبُ لها الرضعانُ لم تنمِ
من قال يجمعهم نفطٌ و مصلحةٌ
بل حربهمْ لقتالِ الغائبِ العَلَمِ
قد أرَّقَ الخلقَ طراً في سياستهِ
و الكلُّ تذكرهُ بالسرِّ و العَمَمِ
و كلَّما أبرموا بالمكرِ خُطَّتهمْ
تأتي الرياحُ بعكسِ السيرِ للبلمِ
مازالَ يعرفهم كُلٌّ و سيرتهُ
من بدءِ نشأتهم للقبرِ و الطممِ
مهما تعدَّدت الأحلافُ واجتمعتْ
تلكَ الجيوشُ و ملكٌ كادَ لم تَدُمِ
كأنهم مثلُ قطرٍ و سطَ لُجَّتهِ
إن ثارَ بحرُ عظيمٍ شاهقُ اللطمِ
ضِلُّ الإلهِ و سيفِ الحقِّ منتخبٌ
نسلُ الرسولِ و نفس الظافرِ القَرِمِ
إبنُ العراقِ و ليث الله منتظرٌ
أمرَ الإلهِ لمحو الشرِّ و البُهمِ
ما كانَ يتركهمْ إلا و محَّصهمْ
باسمِ الإمامةِ دينٌ غَيرُ منفَصِمِ
فالأرض في أثرٍ من طيبِ أرجله
طوبى لتربٍ زكى من دوسةِ القدَمِ
ياليتني رمَلٌ في بابِ عُتبَتِهِ
ياليتني غبرةٌ في الكعبِ و الأدمِ
ياليتَ عيني ترى إطلالَ عِزَّتهِ
في هيبةٍ طلعت للناسِ كلِّهِمِ
فالشوقُ يأسرني في حُسنِ طلتهِ
كالبدرِ يزهو سناء الليلِ و النجُمِ
بدرٌ تفردَ بينَ الأرضِ مستترٌ
كأنهُ المصطفى بالبانِ و الوسَمِ
تلكَ البقيةُ للأطهارِ من زمنٍ
ذخرٌ إلى حقبةٍ للعدلِ في الأممٍ
يا جنةً للورى و الخلقُ ترقبهُ
حانَ اللقاءٌ لرأبِ الصدعِ و اللحَمِ
عجّل بربّكَ إنَ القلبَ في كمدٍ
و النفسُ مجمرةٌ و النارُ في ضِرمِ
عجل بربكَ عينُ الكلَّ ناطرةٌ
شمسُ الإله و نورٌ كاشفُ العـُتَمِ
هل لي بمغفرةٍ ياسيِّدي أملاً
و اللهِ مستحيياً آتيكَ بالظُلَمِ
أنتم وسيلتنا ما غيركم عِصَماً
نرجوا الشفاعةَ عذراً بين مُلتحمِ
فغفر لما كتبت كفَّايَ من نُظُمٍ
في جدكمْ كمديحِ القَطرِ في الديمِ
كتبتُ في ولهٍ للمصطفى نظمًا
و الشوقُ في لهفةٍ قد زاد بالنظمِ
مولايَ صلِّ و سلم دائمًا أبدًا
على النبي و آلِ البيتِ و الحُرَمِ
صاحبُ البُردة
بتأريخ .. ١٩ . ١٢ . ٢٢١ .
شكرا لكم استاذه و للكادر الرائع لتوثيق ونشر قصيدتي
ردحذف