)( لا تَحزَني في الخَريف المحامي عبد الكريم الصوفي
( لا تَحزَني في الخَريف )
تَشاءَمَت من قُدومِ الخَريف
أصابَها في نَفسِها المَلَلُ
تَلَبٌُدُُ لِلغُيوم في أُفقِها ... والطُيورُ تَرحَلُ
تَيبَسُ الأوراقُ في غُصنِها وتَذبُلُ
في أمسِنا ذاكَ القَريبِِ ... كانَت بِها الرَوعَةِ تُزهِرُ
تَفخَرُ ... تَحنو على غُصنِها ذلِكَ النَضِرُ ...
واليَومَ تَنزَوي ... تَهُزٌُها النَسائِمُ
تَغَيٌَرَ لَونَها ... إلى أحمَرٍ أو أصفَرٍ ... بالرَحيلِ يُنذِرُ
تَراعَشَت كُلٌُها ... تَساقَطَت ... لِلفَناءِ تَرحَلُ
من قَبلِها ... كَم هاجَرَت بَلابِلُ
يا غادَتي ... ما ضَرٌَكِ التَفاؤلُ
لَولا الخَريف ... لا تُجَدٌَدُ الحياة ... فُصولها تُبَدٌِلُ
فإفرَحي ... تَغَزٌِلي بِالخَريف ... يَزهو بِهِ الغَزَلُ
تَنَهٌَدَت غادَتي ... وأطرَقَت ... لَعَلٌَها بِرَغبَتي تَعمَلُ
رَفَعَت وَجهُها بالبَهاء ... مُكَلٌَلُ
تَبَسٌَمَت ... وأشرَقَت ... ولِلجُفونِ تُسبِلُ
تُنشِدُ ... ما أجمَلَ خَريفَنا ... وأنا من بَعدِها أُهَلٌِلُ
تَمتَمَت ... دَعنا نَنامُ على تِلكَ الضِفاف ... ونَأمَلُ
قُلتُ في خاطِري ... غادَتي إقتَرَحَت ... فكَيفَ لا أقبَلُ ؟
نامَت إلى جانِبي ... وأنا حَمداً لِلخالِقِ أُرَتٌِلُ
والأرضُ كانَت رطبَةً ... في الأمسِ كانَت تَهطُلُ
غَمَرتُها ... وبالحَنان حَضَنتَها. ...
فإستَأنَسَت روحُها ... تَنَهٌَدَت .. مَرحى لَهُ البَلَلُ
قُلتُ في خاطِري ... إنٌَها بالماءِ لا تَحفَلُ
فإستَسلَمَت ... والقَطرُ لَم يَزَل بَعضهُ يَهطُلُ
تَفاعَلَت مَعَ الحَنان ... يا سَعدَهُ التَفاعُلُ
وإستَرسَلَت منَ حُبٌِنا تَنهَلُ
وأنا أُلومُ نَباهَتي ... كَيفَ عن ذلِكَ تَغفَلُ ؟
بقلمي
المحامي عبد الكريم الصوفي
اللاذقية ..... سورية

تعليقات
إرسال تعليق