يا قاريء شعر الشاعر أسيد حضير
............. يا قاريء شِعري
*
وقَفتُ على الاطلالِ أستَذكِرُ أيامنا الخَواليا
وليالٍ لم تَلِدُ الأيامُ مِثلهُنَّ لياليا
*
فقُلتُ هلّآ خَبَّرتني يا أطلال عَمَّن
نَخَرَ الجَسَدُ حُبّهُمُ فتَرَكَهُ رُفاتاُ باليا
*
فأجابني , شَدّوا الرِّحالَ وغادَروا الدُّنيا فلَن
تراهُمُ , سَكَنوا القُبورَ فالثَّرى فوقهُمُ عاليا
*
فاستَفِقْ مِنْ هيامِكَ, لنْ يَعودوا وإنْ
أفنَيتَ عُمركَ هائِماً على وجهِكَ بالبَراريا
*
فكأنَّ عيوني هَطَلَتْ بوابلٍ مِن المُزن
حَفَرَ بالخُدودِ أخدوداً مِن الدَّمع جاريا
*
فقلتُ, ياعُيوني جودي بالدَّمعِ على مَن
حالَ المَوت بيني وبينها فلا تَلاقيا
*
عَصيٌّ دَمعَ الرِّجالِ عزيزاً لايُقَدَّرُ بثَمَن
لكنّي اليومَ أهديهِ لعزيزٍ علَيَّ غاليا
*
ياقاريء شِعريَ تَرَيَّثْ لاتُسيء بيَ الظَّن
عَشَقتُها شابَّاً وها قد شابَ شَبابيا
*
أرثيها بمَنابِرِ الشِّعر بشَجَنٍ لايُضاهيهِ شَجَن
فمَنْ غَيري لها ومَن غَيرها ليا
*
وإن هَبَّ نَسيم هواها مِن لَدُن
أعدائيَ لايَطيبُ ليَ إلا نَسيم أعدائيا
*
حارَبَتْ عيونيَ الكَرى وماداعَبَتْ جُفونيَ الوَسَن
مُنذُ أنْ غابَ قَمَرها عن سَمائيا
*
كُنَّا إذا إشتَّدَ الشَّوقُ والليل جَن
نلتقي بجُنحِهِ خِلسَةً لئلا يَرانا رائيا
*
بعُتمَةِ الليل البَهيم أهتدي إليها فإن
ظَلَلتُ, فَكفى ببارِقِ ثَغرها ليَ هاديا
*
فنتَهادى الحُبَّ نَقيَّاً خالٍ مِنْ أَسَن
وحاشا أنْ يكون نَظَر عيوننا زانيا
*
ولم ألمَسْها بيَدَيَّ ولم تَلمَسني أبَدَاً
وإنْ كانَ المَكان مِنْ غَيرنا خاليا
*
هكذا كُنّا وكانَ الحُبّ في زَمَن
عَزَّ مَثيلهُ مِن الحُبِّ بزَماننا الحاليا
*
ثلاثونَ مَضَينَ والقَبر مَهجَعها ورِدائها الكَفَن
ولازالتْ بيتَ قصيديَ وغَزَلي لها يُوافيا
*
ولازِلتُ أعشَقها وسأبقى وفيَّاً لها وإن
داهَمَنيَ الرَّدى, سيبقى خَيالها يُعانِقُ خَياليا
*
يا قاريء شِعريَ, أَسَمعتَ بهذا الزَّمَن
عن حُبٍّ مضى عليه ثلاثونَ خَواليا ...؟؟؟
تعليقات
إرسال تعليق