موت الحمائم الاديبة عبير صفوت

موت الحمائم
بقلم الأديبة عبير صفوت

نظرت الأم إلى السماء تتأمل الماضى كأنة ، كتابا منفرج على مساوئ القدر ، وسوء الأفعال التى تجبر الضعفاء ، على النخوع والزل ، والتدنى بالطاعة .
اباحت بروية ، تزفر هذا الذى يحرق النجوع والقرى ، من الصدور ، وتتنهد بصبر طال عشرون عاما ، تطلق بصوت أقرب للهس ، وتقول واجفان كاهلة تتمايل كأجنحة الفراشات الواهنة ، كأنها تنبض بشفتيها ، ملوحة بأناملها الضعيفة ، الشفافة مثل الشمع ، تقرع الطبول ، بملاَمسة طفيفة للواقع ، واصدر عنها صوتا مثل الكمان :

سلاَم ، هو سلاَم ولو وددت ، لألقيت صوبة الف سلاَم .

إنما خالف اليقين ، سوء الظن ، وهناك بهذا الجدار ، ماتعقبها ، بمقارنة المشهد ، بمقل باكية حاقدة ، تتعرى بجسد التاريخ ، تقول بصوت صلب قاسي كالصخر والأسد بأنيابة :

اليس رجلا مثل الرجال ، اليست لدية رغبة وعقل وفكر ، وطمع عالم عميق من الخيانة والوصولية يحيا بة ، هذا السلام .

انبقت كلمات رقيقة مقتصرة من الأم الراكدة بمركدها الزهرى :
كل البشرية متحولة ، والأفكار متغيرة ، والأجساد من الجائز لها أن تكون جسدا بالعشق ولهان .

أنفجرت زهرة ، وخرجت عن رحيق صبرها ، تروى قصص فاشلة محاها القحت بالمشاعر ، لبعض صديقتها ، اللواتى عاشت قلوبهم بمنفى الصدمات الصداة .

تماسكت الأم بجيادها الهزيل ، وتخطت اقدام حتى أبنتها الوحيدة زهرة ، تنثر بأشارة نحو البراح ، تجول أبصارها بالأمل :
أنظرى بناء الوجود على السلام .

اثارت الكلمات بنيرانها زهرة ، حتى تلفحت بالغيظ ، ومطرقة هشمت الحقائق ، تنزف دماء الواقع :

الجميع يتحدث عن السلام ، وأين السلام ؟! فى نفوسنا وفى البلاد ، وأين السلام ؟! بالمعارك والأستعمار ، واين السلام ؟! بعد الأمان ، وعلى شاكلتة تكون الخديعة ، السلام ترقبة بعد الأمان عيون الخديعة .

تماسكت الأم برعشة قوية ، تلفظ كلمات من مسامعها لم تعجبها :

أنا لم ارصد بشرا ، منا وعلينا .

/كذلك ، وأن كان الأمر قريبا ، بلا عمق .

تنهار الأم ، موشكتا على الوقوع :

الى متى ؟! ننتظر التعمق والدراسة .

قالتها زهرة بحسم :

ٱنها الحقيقة والواقع ، هو الدراسة قبل المجازفة ، والوقوع فى أحبولة ، وسوء الأمور .

أطاحت الكاهلة بجسدها ، كأنها تريد التخلص منه ، تتحدث بصعوبة :
الحياة مليئة بالمجازفة ، وأن طال الإنتظار ، لن يكون الأجمل ، لأنة يختبئ خلف المجازفة بنيتى .

زهرة تنظر للأفق بغرابة ، وتتجول بالأبصار قائلة :

مازالت أنتظر من السماء أشارة ، لأعلم ماذا عليا ان افعل بعد الفجر .

الأم تتمتم ببضع كلمات هامسة ، وهى تغفو اسفل جفنيها :

اذا سيطول الٱنتظار  .
الاديبة عبير صفوت

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كلمات راقية للشاعرة أمينة المتوكيالمغرب

كلمات راقية للشاعرة بسمات محمد

كلمات راقيه للشاعرة بسمات محمد