حوار الشجن الشاعر رامي بلحاج
حوار الشجن
أيا نجمة أضاءت درب العيون
أماطت بأقباسها ذبل الجفون
فزعت بمن كان حولي أتخبط
خبط عشواء في ظلمة و سكون
و عادني الشجن يؤرقني بسهاد
كأني مصاحب للهوى و المجون
غدوت كطائر في الأقفاص حزينا
لا ألوي على أي شيئ كالمسجون
لا راحة لا في بال و لا في حال
و لو أن الكون رحب شاسع البون
ضاقت بنا الدنا عدنا نشير و نلوح
كأننا في شط من بحر ذي النون
نورك بمهجتي قد أسعدها حماني
و دفئ مشاعرك هو كفاكهة الليمون
ينعشني و يثير في أحاسيس الهوى
يذكرني بأحلى الأيام و السنون
و أعيذك بحبنا ألا تظني و ألا تضلي
و هل يطيب العيش و يحلو بدوني
كيف لي أن أرتاح في مضجعي
و الخطر محيط بكل روحي يغزوني
و كيف لترانيم الصبابة أن تطول
و كل في حاله يرثي من شدة الهون
قد جذبت و جفت جداول الحب
و الحنين متربص كتربص شارون
بي سحنة من الحزن تقض و تهد
خافقي و تخوض في الحشا و البطون
و كفتني غرفة من الغرف تأويني
منزويا فيها قائما من و إلى الصالون
كم أشتهي التحليق حبا في الفضا
و لكن أجنحتي أصبحت مثقلة بالضنون
لم تعد تنفعني لا فراستي و لا حدسي
و لا حتى أشعاري و مختلف الفنون
و لم تبقى لي سوى مجرد ذكريات
و بعضا من الأسفار و الكتب و المتون
أرجع و أعود لها علي أخفف من الآلام
فأقرأها سواء في الآداب أو القانون
و ألوذ متمعنا بنظرة إلى رحاب السماء
أتحين رؤياك فيبدو القمر كالعرجون
و نجمتك اللامعة قد خبا و انطفئ ضيائها
لم تعد من تلك الشجرة العامرة بالزيتون
أناجي سرابا و فراغا و كل يناجي نجمه
أظل على حالتي أرقب و أنتظر كالمجنون
11/4/2020
تعليقات
إرسال تعليق