وثيقة النصر الشاعر فرح عمار فرح

وثيقة النّصر

أُنظرْ.. هذا دمي يقطر..
وسكّينكَ دامية..
و لازالتَ تنحرْ..؟
إشحذ سكينكَ.. أُرقص..
وأغرز نابيك في وريدي..
إشرب من دمائي.. حدّ الثمالة
إلى أن تسكر..
ذبحتَ كلّ حرّاسك.. 
وعلّقتهم على باب المدينة..
ذبحتَ الحسين.. و الخيل
وكلّ العسكر..
ودخلت محرابك منتشيا..
تُرتّل آيات القتل..
تلعن ما تبقّى من أشلائنا..
و في الختام تستغفر
وتمُنّ علينا الموت في رحابك..
فلا تُمنِنْ تستكثِر
أنا إسماعيل يا وطني..
أنا فداء صولجانك.. 
في برجه العاجي..
و العرش و التاجِ..
والحاشية في قصرك المرمر
جلاّدك.. حفظه الله من كلّ سوء..
ألقى علينا أحرّ سلامكَ..
من لدُنِ عطفك وإهتمامكَ..
و لعننا من فوق المنبر
فَفَرِحْنا والله.. وربّ الكعبة فرحنا..
أنّك لازلت تذكرنا.. وتتعقّبنا..
حمدا لله غدا سمائنا تُمطِرْ!!!
وربيعك فينا سيخضرّ..
ومن حولك الجثث تُزهِر
ونهتف يحيااا وطني.. يحيااا وطني
وطن المجدِ.. وطن العز واللللله أكبر
لكن يا وطني لنا في الحفل ذُرّية..
لا يشبهوننا في شيء..
سوى في الجوع.. والفقر..
و بات الثأر في صدورهم يكبُر
أنا لا أقرأ الغيب يا وطني.. فقط..
إحْذَرْهُمْ إذا بلغوا أشُدُّهم..
ثمّ يا وطني.. فالتحذر...
سيرفضون فداء ربّ إبراهيم..
يذبحون الكبش وإسماعيل..
و ينحرون جوادك الأبْجر
هم لا يخافون لا العنقاء ولا الغولِ..
ولا هولاكو ولا الماغولِ..
يشربون الدََمَ القاني الأحمر
دينهم لا يُشبه الأديان..
مُجرّد طقوسٌ حول رغيف..
بلا طعم بلا لون.. كيومِنا الأغبر
هم أشقياء.. وستشقى بهم..
كما أشقيتهم في المهدِ..
و لم تحفظ لهم عهدِ..
والحلم منهم تبخّر
أمّا نحن المنفيون فيك قسرا..
الحاملين لذنوبك إصرا..
أقسمنا على بيعتك يا وطني..
ثمّ أقسمنا يمينا مُغلّضا..
أن نبقى فيك قيد المنفى.. ولا نهجُر
ونزرع أرضك نخلا وزيتونا..
ونصنع من جلودنا دلوا..
لنروي ترابك.. من دمنا الأحمر
و نرمي بأنفسنا في النهر..
نصنع من جثثنا جسرا..
من فوقه أبناءنا تعبُر
صوب النّور المتدفّق صُبحا..
يلج جحورك.. وسراديبك المظلمة
يُشعّ من جباههم مُبهر
و يحرقون صحائفك الصفراءِ..
و قصص داحس والغبراءِ..
يمزّقون دستورك الأبتر
و يكتبون تاريخ المجد..
على رقاع الفخر..
مدادهم أزهر..ومن الطّيبِ أعطر
و تُمضي معهم يا وطني..
وثيقة النصرِ..
على جدار القصرِ..
و أعدائك تُقهر
وتصرخ ملئ الكون..
أنا وطن المجدٌ.. أنا وطن العزٌّ..
فأناديك بأعلى صوتي ..
من عالم الموتِ..
أيااااا وطنييي .. هل تذكُر..؟؟؟
وأنا أعلم.. يا دام عزّك.. أنّك تذكر..
أنا يا وطني.. لا أعلم الغيب..
و لا أقرأ الطّالع..
لا أصدق مُنجّميك حتّى..
فقط بعينيك أنظر
رأيتُ بهما.. يا وطني حلم.. 
و قد نَبَتَ له جناحانِ..
في عيوننا المخملية.. من الأجفانِ..
بشائره على مُحيّا أبنائنا تكبر
وهم يُغنّون من وحي سياطكَ
وطني وطني.. وطني بيتي..
وطني ألمي.. وطني وجعي..
وطني الأخضر
فجأة.. سحبوا سيوف قواطع..
من جراح السّياط على جلودنا
و كسروا القيد الحديدِي..
نحروا الظلم من الوريدِ إلى الوريدِ
فهنيئا لهم و لك يا وطني.. فابشِر

                            الشاعر فرح عمار فرح
                                         تونس

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كلمات راقية للشاعرة أمينة المتوكيالمغرب

كلمات راقية للشاعرة بسمات محمد

كلمات راقيه للشاعرة بسمات محمد