دموع صدئة الكاتب الاستاذ رضوان الصالحي
"دموع صدئة"
أبعث إهدائي إلى تلك الطفلة الصغيرة التي كانت تلعب بالحلوى والسكر وتبلل ثيابها بماء الحوض العكر كباقي الطفلات الشقيات وتختمر مرة بدفء أمها.. وآونة بصوت جدها العجوز الصاخب ..وطورا بشهيق الحمام الزاجل، وأخرى بدبدبات رنين النسيم العالق بين أحضان الفراغ الكوني..
نعم أتذكر جيدا تلك الطفلة الصغيرة البريئة التي هجروها عن موطنها الشامي ..وهدموا لها كل تلك القصور الشامخة التي بنتها في الخيال هناك..بل لم يتركوا لها شيئا إلا خيال صورة وهمية تعيد للذاكرة أشباح الماضي فتؤلمها وتبكيها وتوجعها..وكأنهم بذلك لم يتركوا لها أي أمل في الرجوع، فماتت ضحية الحرب، تلك الحرب اللعينة التي مزقت كبد أمها، تلك الأم التي استوى عندها وجود الشيء كعدمه، وكيف لا وقد أذاقوها من الويلات مايكفي لقتل أي ❤️ قلب يكافح من أجل البقاء..!!
تعليقات
إرسال تعليق