انا والشقراء الاديب الشاعر حسن بنباجي

أنا و الشقراء

( الجزء الخامس )

إلتفت إلى حيث الضياء والبذخ وتركت هذه الوجوه الكالحة 

معلقة عيونها إلى القصر و ما حوى ٠

 مفروشات حريرية من بلاد فارس و بُسُط من وبر و صوف 

ألوانها عيون عسلية من عهود ماسينيسا والكاهنة البربرية ٠ 

أواني بافرية و أكواب من الخزف الصيني ٠

فوانيس تتلألأ في سماء القاعة فينعكس نورها على الأرضية ٠

يخيل إلي أنني بمدينة البندقية وهي تنام كما هي دائما 

في حضن البحر ٠

 البندقية صورة بريدية تنقل الحب في المراكب الراقصة على الماء 

و ألحان السيرينادا و لكن المدينة غارقة في الصقيع و المطر 

وفي وحل المجاري و روائح العفن والسواد ٠

حدّثني ممرض المدرسة كيف أن وجه صديقي إمتقع

 و شحب وصار لونه إلى خليط من بياض وسواد و صفرة و رماد ٠ ويضيف أن لون صديقي صار كلون الموت ٠

لا تزال هذه الوجوه المتفحمة تحبس أنفاسها ٠ 

لو رآها من في الداخل لهاله كيف يتحول أطفال الداموس 

إلى كتلة من العيون والرغبة الساكنة ٠

 ولو دقق النظر لأكتشف جموح هذه الرغبة كأنها نداء الحيوانات٠

بدأت الموسيقى الراقصة تتعالى في أرجاء المكان

 وعمّ القاعة ضجيج الرقص وإيقاع الحركات ٠

حتى الستائر الحريرية برسومات هندية وفساتين الفرو

 وأرائك لويس الرابع عشر وأواني الطعام عليها 

أصناف اللحوم و السمك و من الجبن ما لم تر عين 

أو يطّعم لسان ٠

صارت الموائد قطعة من هذه الدراما الراقصة ٠

كنت أبحث عن شقرائي و سرت إلى الجهة الخلفية من القصر

 حيث السكون والليل ٠ 

لم يكن هناك من نور إلا ذاك الضياء المندفع من نافذة أمامي ٠ 

وفي قلب الضياء كانت شقرائي تقف عارية كأنها ثمرة 

نزعت عنها رداءها أو كأنها عروس القمر ٠

بقلمي : حسن بنباجي

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كلمات راقية للشاعرة أمينة المتوكيالمغرب

كلمات راقية للشاعرة بسمات محمد

كلمات راقيه للشاعرة بسمات محمد