جزء ١ انا والشقراء الكاتب والاديب حسن بنباجي
أنا و الشقراء
الجزء 1
سكنت الشمال الغربي لفترة طويلة حتى أصبحت منه وهو مني ٠
أمرح بكرّات الثلج شتاءََ ، وأعبئ من سنابل البيادر في أحداقي صيفا
و أعانق القمر في ليالي المالوف و مواويل البوادي ٠
حلمت بأديرة فينوس حيث لذائذ الخمر و العيون .
وحدّثني عازف الناي عن حبّه لحماره
و كيف أنه أكله حين حوصرت قريته إبان حكم الفرنسيين و كاد يموت جوعا٠
لكنه قال بحزن وتحسّر :
ـ أكلته و أنا أبكي ٠
ورأيت قرية الأشباح ٠ تللك القرية المنجمية التي غادرها أهلها وسكنها
الخراب و الليل وهذا الشيخ الوحيد ٠
سألته :
ـ لماذا لا تغادر ؟
ـ و قطار منتصف الليل و صفّارته الثلاثة ؟ وتلك االشقراء القادمة من الضباب ؟
هو يهذي ويتوّهم و يختلق وأنا أعلم أن للريح في القفر دوي كصوت المحّركات
و أنها تهزّ الصنوبر فيتمايل والضلال كراقصات شقراء على ركح
الطاحونة الحمراء ٠
لا أميل للشقروات منذ فحصتني وأنا طفل طبيبة افرنجية ٠
مددتني على أريكة المصحة و أخذت تتلمس جميع مواضعي
بأناملها الباردتين تعبق برائحة الخمر والأرق والجنس٠
كانت كمن يحفر في جسدي حتى وشمته إلى الأبد ٠
نظرت حولي فلم أرى غير ممرض أعور يغط في نوم أصحاب الكهف ٠
أحببت الُسمر بأجسادهن كأنها الريم و أحببت حرارة شموس الظهيرة
تقولها شفاههن كأنها البسمات ٠
سألني الشيخ أن أسهر معه في تلك الليلة من ليالي الشتاء ففعلت٠
وعند منتصف الليل تناهى سمعي دوي محركات القطار ٠
ــ لا بد أنه الليل و القفروإدماني و حديث هذا الشيخ ٠
لكن الصوت أصبح هنا ٠ و الصفارات الثلاثة تصّم مسمعي ٠
وهذا الخوف الذائب في أوصالي و شراييني فأصير كصنم الملح ٠
نظرت من خلال النيران فرأيتها تتهادى و الليل و أدخنة القطار
و وراءها القمر الشاحب كأنه وصيفها ٠
حسن بنباجي
( يتبع )
غدا بإذن الله
تعليقات
إرسال تعليق