صار عمرها عشرون الشاعر... محمد عبد الكريم الصوفي
(( صار عمرها عشرون ))
كانت طفلةُُ ترفُلُ في حسنِها والدلال
تَلعَبُ ما بَينَ خِلٌَانِها ... توغِلُ بالخَيال
لا يَحفَلُ الفِتيَةُ لَها ... ويَعزفُ عَن لَهوِها رَهطُ الرِجال
مَرَّت السَنَوات ... في عَصفِها المجنون
صارَتِ الطِفلَةُ صَبيَّةً ... ورَفيقها غَدا حَنون
شيءُُ تَغيَّرَ في وَعيِها ... في جِسمِها
يا وَيلَها ... ماذا يَكون ؟
لَم تَعُد تَرغَبُ بالإختِلاط ... تَهرُبُ من مَعشَرِ الأطفال
تَفَضِّلُ في الغُرفَةِ الإنعزال
ولا تُحِبُّ الرِجال
لكنَّها تُفَضِِّلُ أقرانها الفِتيان
لأنَّهُم كَبِروا مَعَها ... تَغَيَّروا مِثلَها
قَرَّرَت فَتحَ شُرفَتِها
والفَتى رَفيقَها ... قَرَّرَ أن يَفتَحَ ذاكَ السِتار
تَبَسٌَمَت في وَجهِهِ ... وأومَأت من لَحظِها
والفَتى بالبَسمَةِ ... من لَواعِجِهِ أوحى لَها
حُبُُّ مُراهِقُُ ... تَوَهٌَماهُ كَبير
والفَتى في زَعمِها فارِسها المغير
والحُبُّ بَينَهُما مَجهولَ المَصير
ومَرَّت السَنَوات ... صارَت الغادَةُ في الجامِعَة
وإزدادَتِ الفِتنَةُ والبَهاء في قَدٌِها ووَجهِها
فأحَبَّت في القاعَةِ أستاذَها
قَد غَدَت صَبيٌَةً تَجاوَزَ عِمرُها العِشرين
نَسِيَت ذاكَ الفَتى المجنون
وأصبَحَت تَعشَقُ بِعَقلِها ...
وغادَرَت لُغَةَ العُيون ... إسبالَها لِلجُفون
وأتقَنَت لُغَةَ الدَراهِمِ ... فَقَلبها لَهُ رُسوم
مَن يَشتَري بِسِعرِها المُعلَنِ المَعلوم
يا وَيحَهُ حُبٌُها ... هَل تُراهُ يَدوم ؟
بقلمي
المحامي عبد الكريم الصوفي
تعليقات
إرسال تعليق