المحامي عبد الكريم الصوفي لا يستمر الضباب
( لا يَستَمِرٌُ الضَباب )
في قَلبِها الغابات ... سارَت إلى جانِبي تَمرَحُ
تُلامِسُ جُذوعَها الأشجار ...
تَحفُرُ إسمَها على الجُذوع ... وَتَجرَحُ ...
كَأنٌَها لِنَبتَةٍ غَضٌَةٍ تَغرسُ في التُراب ... أو عَلٌَها لفرعها تُلَقٌِحُ
تَرسُمُ قَلبَها على الغُصون ... لِلشُجَيراتِ عن حُبٌِها تَشرَحُ
يا لَهُ قلبها ... على الدُروبِ ... في كل زاوية ... كَم يُفضَحُ
حَتٌَى الطُيور ... بِحُبٌِها كم غَرٌَدت تَصدَحُ
ورَفرَفَت من فَوقِنا بالجَناح تَمرَحُ
تَميلُ حيناً لِليَمين .... أو لِليَسار ... وآخَرُُ تَجنَحُ
تَدنو لَنا ... نَكادُ نَلمسُها ... وَ لَنا تَسمَحُ
وَنَلمَحُ في عَينِها ... كَم يَلمَعُ الفَرَحُ
وإن نَأَت ... بالجَناحِ تصفق كأنها تُلَوٌِحُ
قُلتُ يا غادَتي ... انظُري ذاكَ الضَباب قادِماً لا يَبرَحُ
وهوَ من حَولِنا في لجة كأنه يَسبَحُ
يُقيمُ في غابِنا جاثِما يا لَهُ الوَقِحُ
قد يَحُلٌُ الظَلام ... ونَعلَقُ في جَوفِهِ نُطرَحُ
أخشى عَلَيكِ الذِئاب ... من حَولِنا تَنبَحُ
قالَت ... ومَن قالَ الذِئاب ... لِلعاشِقينَ تَذبَحُ ؟
دَمَنا مُحَرٌَمُُ على الوُحوش
والقَلبُ في صَدرِنا طاهِراً لا يُجرَحُ
دنا عِواءُ الذِئاب ... فَأوجَمَت غادَتي خيفَةً وأوشَكَت تُلَمٌِحُ
والضِياء في الغابَةِ شيئاً ... فَشَيئاً يَنزَحُ
تَهَدٌَجَ صَوتَها ... من شِدٌَة خَوفِها
تَبَرٌَدَ الكَفٌَانِ من عَرَقٍ ... والجَبينُ يَنضَحُ
حَمَلتَها ... فأستَأنَسَت ... وبالعُيونِ تَسرَحُ
فَقُلتُ في خاطِري ... مَرحى لَها تِلكَ الذِئاب
إذ دَنَت ... تَنبَحُ
لَو لا النُباح ... ما كُنتُ في الغابَةِ أفرَحُ
أحمل غادتي ... فنسأل كيف أنت يا فتى ؟ ... وأنا أشرح
ما نفعها الكلمات ؟ والضباب ... لسرنا لا يفضح
تساءلت محبوبتي ... هل تجهد حين تحملني ؟
أجبتها في خاطري ... سكوتي يوضح
عم السكون ... يا ليته هذا الضباب لا يبرح
بقلمي
المحامي عبد الكريم الصوفي
تعليقات
إرسال تعليق