قد عاهدتني مرة الشاعر محمد عبد الكريم الصوفي
( قَد عاهَدَتني مَرٌَةُ )
ألفَيتَها بَينَ الزُهورِ ... والبَيلَسانِ تَرفُلُ
في حسنِها والبَهاء ... فَشاقَني الغَزَلُ
دَنَوتُ لِصَوبِها مُحاذِراً ... ماذا تراني فاعِلُ
هَل أقول ... يا صَباحَ الجَمال ؟
أم تُراهُ الجَمال ... من حُسنِها يَخجَلُ
يَهمُسُ ... تِلكَ فَوقَ الجَمال ... أيٌُها الغافِلُ
مَليكَةُُ في البَهاءِ فأنحَني أمامَها
فَمِثلَها يا فَتى بَينَ الوَرى يُبَجٌَلُ
قد فاقَتِ الخَيالَ في حُسنِها
فَمِثلُها في البَهاءِ نادِرُُ ... يا سَعدَها لِروحِيَ تُثمِل
كأنٌَها هَبَطَت من الجِنان ... لِأرضِنا تَنزِلُ
صَعٌَبَت روحي عَلَيٌَ أمرها
إذ كَيفَ عَن كِبرِيائي أنزِلُ ؟
فَأبَت نَفسي وزَمجَرَت تَنهَرُ : أيٌَاكَ والتَسَوٌُلُ
فالفارِسُ في حُبٌِهِ ... لِقَلبِهِ يَعزِلُ
لكِنٌَ روحي حَولَها قَد رَفرَفَت لِلهَوى تَغزُلُ
إشارَةً لِقَلبِها مَعَ الأثيرِ تُرسِلُ
تَنَبٌَهَت غادَتي ... وبادَلَتني في الهَواءِ تِلكُمُ القِبَلُ
زِدتُ في الدُنوٌِ من مَكانِها ...
يا وَيحَها كَيفَ بالشَفَتَينِ تَفعَلُ ؟
تُرسِلُ رَتلاً منَ القُبَلِ ... وأنا أستَقبِلُ
وعِندَها زالَ من قَلبِيَ الوَجَلُ
قُلتُ يا صَباحِها النَراجِسُ ... في حَقلِها توغِلُ
فَتَمتَمَت غادَتي ... صباحَ الطُيور ... وشَدوِها البلابِلُ
فَقُلتُ كَم يَسُرٌُني التَعارُفُ
تَبَسٌَمَت ... فأضعَفَ التَبَسٌُمُ أرجُلي ... يا وَيحَها الأرجُلُ
قُلتُ هَل نَجلُس ها هُنا وبالحِوار ... نَستَرسِلُ
لامَسَت بِكَفِها كاهِلي ... وأقسَمَت بأنٌَني الأوٌَلُ
وأسبَلَت لي جَفنَها ... يا وَيحَها حينَما تُسبِلُ
بقلمي
المحامي عبد الكريم الصوفي
تعليقات
إرسال تعليق