الي امي الشاعر... سفير الفن... عباس محمود عامر

إلى أمى
=====

غروب الظهيرة... 
للسفير د. عباس محمود عامر  
                           "مصر" 

وبعد سنينِ المحبّةِ و الانتماء  ،
وتحت ظلالِ الفصولْ  ،
وبعد ولادةِ عشقٍ تجاوز عمرَ الفطامْ ،
وأقصَى الحُدودْ ،
وبعد التبحّرِ عبْر اهْتزازِ المسَار ،
فكنتِ لدى السّفينْ
تطيقِينَ عرقلةَ الموجِ في رحلتي ،
وانْقضَاضَ الغبارْ
تسِيرينَ بِي 
رغم أنف الجفَافْ
تقللينني للمُنَى والضّفافْ ،
فاسْمك يحملُ أحْرفَ أمي ،
وأسْمِى
كل حروفِ الأمُومةْ
حبيبةُ عُمْرى
أرى الحزنَ بفْقدُ فيكِ الحِراكْ ،
ويبهتُ فيكِ اخْضرارَ النّماءْ
بأقصَى افتراءِ الوبَاءْ 
كأنَّكِ تقْضِينَ عام الرّمادةْ
أرَاكِ تعَانِينَ قَهْر الحيَاةِ الوبيلِ
يرفْرفُ فوقَ ربُوعكِ طيْرُ المنَايَا
فلا ترحلي أبدَ الدّهْرِ
لم يحنْ الآنَ آن الغُروبْ  ..
أراكِ ..
وتخْتبىءُ الرّوحُ في عَالمٍ بينَ وعْى الحيَاةِ،
وغَيْبِ السَّماءْ
تؤرقني صرخَاتُ الدّموعِ الحَبِيسةِ 
في قفَصِ الاختناق  ،
فتنْقَادُ عيناي في غُربةِ الليلْ
ترْنُو مشَاهدَ خوْفٍ رهِيبْ
تتُوهُ البدَايةُ قُرب النَّهايةْ
تدقُّ النّواقيسُ غضْبى ،
وتجهدني السّفرياتُ في صوَرِ اللانهَايةْ  ،
فأفتحُ نافذةَ العقْلِ أسْتَنْشِقُ الارتياح
تدَفَّقَ ريحُ الصّراعْ
تمرّدَ " أمشير "  طَقْسُ الحكَايةْ
تطَايرْتُ فوقَ جسُورِ الأوَانْ
تنَاثرتُ أشلاءَ عُمْرٍ
كأنّى صدَارة مرْمى الرّماية
................................
فقدْ أسْتقِيلُ الحيَاةَ ،
وأعْتكِفُ الانبهار  ،
ويهْوى الجَدارْ
فكلّ الطّوابقِ في
انهيار 
لأنكِ في الذّاتِ أقْطار حبِّى ،
وكلّ المشَارقْ ،
وكلّ المغَاربْ  ،
وعاصمتي ..
تتألّقُ فيكِ منَاراتُ قلبٍ حنُونْ  ،
ودوماً يزلزلكِ الرّجفَانُ برعدِ الأنينْ
فلا تسقطي  ،
فيسْقطُ بعْدكِ هذا الوجُود
ولا ترحلي أبدَ الدّهْرِ
لم يحنْ الآنَ آن الغروبْ ..
أراكِ
تعانِينَ قهْر الحياةِ الوبِيلِ
بأقسَى افْترَاء الوبَاءْ
أراكِ حَبيْبة عمْرى
تذُوبِينَ  شيئاً .. فشيئا
إلى الانتهاء ..
فتخدعني سُحبُ الضّوءِ 
فوقَ مَلامحكِ الزّنبقيّةْ ،
وتأخذني الصّلواتُ إلى كوكَبِ الأمْنيَاتْ
تقِلُّ الرّجاءْ ،
وأطْربُ وحىَ النبوّةِ /
قُربانَ قلبي
إلى قيْصرِ الكونِ والأنْبيَاءْ
لينفخَ في الصّور بالقَدرِ المتسَاقطِ
يبْعثُ روحَ البَقاءْ ,
وينْبثقُ الأملُ المختفي في دِجَى المسْتحِيلْ ..
ولكنْ
حبيبةُ عُمْرِى
أخافُ سقُوطكِ منّى بمثْوى الرّحيلْ  ..
فلا تسقطي ،
فيسْقطُ بعدكِ هذا الوجُود ،
ولا ترحلي أبدَ الدّهرِ
لم يحنْ الآنَ آن الغُروبْ ...

*****الشاعر عباس محمود عامر 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كلمات راقية للشاعرة أمينة المتوكيالمغرب

كلمات راقية للشاعرة بسمات محمد

كلمات راقيه للشاعرة بسمات محمد