دخان ونزيف فى رئة الأرض ... للسفير د. عباس محمود عامر "مصر"
دخان ونزيف فى رئة الأرض ...
للسفير د. عباس محمود عامر
"مصر"
أسأل عن شمسٍ
غربت خلف الشَمس ..
أسأل عن قطراتٍ جفَّتْ من حلْقِ الأرض
الموثوق بحبل القيْظ المجنون ..
أسأل عن كلِّ قناديلِ الفرحِ المسْبيةِ
في أدخنة الموتْ ،
لتضيء رداء الوطن الأسود ..
أسأل عن أملٍ أخضر
قد ينمو في صحراء النَّار ..
...............................
أبحث عن أىِّ دواءٍ
يشْفِى ساقاً ينْخرها شللُ الجلسات ،
وسوس التّصويت المعتاد
ترقد في خندقها المهجور ..
أبحث عن أىِّ دواءٍ
كى تصْحو تلك السّاق
كى تعْتقَ ضوءاً يجْلده الليل
من ذاك الوهج الدّموىّ ..
أبحث عن فجرٍ في لغةٍ تصْدَى
يخْمش
يحدث صدْعاً في غسق الصَّمت ..
أبحث عن حنجرةٍ تجمع كل لغاتِ العالمِ
في كلمةْ
تصبح ماءً يخْمد
سيفاً يخْرس
ألسنة اللّهب المتطاول
من أشْداق الإجرام ..
أبحث عن سرِّ شباكٍ
تغْزل من خيط الخَوْف
لتصيبَ الربَّانَ
الغواصين الفارين
من الأسْرِ
من القتلِ ،
وقرصنة الميناء ..
مَنَْ يسْبح ضد التيّار ،
أو يمْخرُ بالسفن الحيْرى في زَبدِ الدّم
لترْسُو فوق المرْفأ
هل يخطىء
في حقِّ الأوطان ..؟
فبحثت كثيراً
خلف الكلمات ،
وما تحويه التصريحات ..
حول الشّمس أطوف ،
وأبحثُ
أهبط في صحراء النَّارِ ،
وأنقِّبُ في ثوب الوطن الفاحم ..
أنْقُضُ كل الأطلال ،
وأحْفُر في الأنقاض ،
وأغْربُ بين رماد الهُدْناتِ ،
وبين رفَاتِ الأشْياء ،
وعظامُ قطاراتٍ رحلتْ
فوق سطور الكتب الصّفْراء ..
وأنقِّبُ في أمعاء الأرض
أغوصُ
أغوص بعيداً ..
أرقُب في قاع الدم
رأيت دخَاناً يصَّاعد في نزْفٍ
من رئة الأرض
يبْدو منه شَبح
شيخ ذو قبّعةٍ
يجْلسُ فوق الرّئتين ،
فيرمُقنِى
يسْتلُّ السّكين
أتصَفّدُ
يُقْطعُ رأْسى قُرباناً
قلت لهذا " الشَّبح الشيخ " :
- رأسِى كل عروبتنا المنسيَّة ..
ألم تعرف أنك تقتل في القلب "حمامة"
قال " الشَّبح الشيخ " :
- إنِّى أفعل ما يمليه إصْحَاحُ الرَّغبة
من " سفْرِ التَّكوينِ " المنْقوشِ
على جلْبابى الأسْوَدْ ...
تعليقات
إرسال تعليق